إصلاحات الإمبراطور نقفور فوقاس

كانت إصلاحات الإمبراطور نقفور فوقاس وخاصة العسكرية شاملة لدرجة طالت كافة النواحي بدءاً من السلاح مروراً بتكوين الجيش البيزنطي ومصادر تمويله وانتهاء بالعقيدة والخطط العسكرية. إن جيشه كان يحارب بشكل مختلف عن كل ما سبقه من القادة الروم. قبل إصلاحات نقفور فوقاس كان الجيش البيزنطي مجهزاً للدفاع وليس للهجوم وكان مصدر تمويله الرئيسي من ضرائب المقاطعات والتي كانت تنقطع أيام السلم. وكان الحافز الأساسي للقتال عند الجنود هو رغبتهم بالدفاع عن أراضيهم التي كان يمنحهم إياها الإمبراطور في مقاطعة معيّنة. لذلك كان الجيش البيزنطي يُعتبر جيشاً دفاعياً محلياً بامتياز لكنه غير مناسب للعمليات الهجومية الخارجية

  • إصلاحات الإمبراطور نقفور فوقاس

    تتويج نقفور فوقاس إمبراطوراً

    تتويج نقفور فوقاس إمبراطوراً

بذل نقفور فوقاس جهوداً جبارة لتحديث الجيش وتسليحه خاصة فرق الخيّالة التي قام بزيادة مخصصات الأراضي لكل جندي خيّال فيها. كما أصدر قوانين وتشريعات زاد بموجبها مجموع الأراضي المصنّفة عسكرية مما مكّنه من تحديث تجهيزات الجيش البيزنطي وخاصة الدروع وزيادة حجم الجيش بأعداد كبيرة

عندما أصبح نقفور إمبراطوراً على بيزنطية عام ٩٦٣ ميلادي كان سليل عائلة عسكرية برزت على مدى جيليْن. ولقد أثّرت إصلاحات الإمبراطور نقفور فوقاس على ملكية وتوزيع الأراضي في بيزنطية. فبدافع زيادة مداخيل الدولة وتحسين مداخيل ومستوى معيشة جنوده، أصدر قوانين جديدة منع بموجبها الأديرة والأبرشيات الكنسية من حيازة المزيد من الأراضي. وكان هدفه من ذلك زيادة إنتاجية الأراضي لأن الأديرة والأبرشيات كان لديها الكثير من الأراضي التي لم تكن تستطيع زراعتها والإستفادة منها بسبب نقص اليد العاملة لديها. كما أن الضرائب التي تدفعها للدولة كانت أقل من غيرها مما كان يحرم الخزينة والجيش من مصادر تمويل قيّمة. لكن هذه التشريعات أدّت إلى توتّر العلاقة بين الإمبراطور نقفور فوقاس والكنيسة

أما من الناحية العسكرية، فلقد كانت إصلاحات الإمبراطور نقفور فوقاس جذرية بكافة المقاييس وعلى كافة المستويات. فلقد قام بإنشاء فرق قتالية بمهام واختصاصات جديدة لم تكن موجودة من قبل وابتكر تكتيكات عسكرية جديدة وغيّر العقيدة العسكرية للجيش البيزنطي من دفاعية إلى هجومية. صحيح أن العقيدة العسكرية الدفاعية قد حافظت على الإمبراطورية البيزنطية وحمتها من الهجمات والغزوات الخارجية، لكن طموحاتها كانت تنتهي عند حدود الإمبراطورية وهذا لم يكن يستجيب لطموحات نقفور ورؤيته لمستقبل بيزنطية العظيم كما كان يراه. فبعد قرون من التقوقع داخل حدود الإمبراطورية، أتت إصلاحات الإمبراطور نقفور فوقاس لتحيي مجد بيزنطية من جديد وسنتطرق إلى الإصلاحات العسكرية  بمزيد من التفصيل في مقالنا التالي