خطط نقفور فوقاس العسكرية

خطط نقفور فوقاس العسكريةاعتُبِرت خطط نقفور فوقاس العسكرية ثورة في عالم التكتيكات الحربية. فبدلاً من نشر العسكر على شكل خطّين وفقاً لعقيدة موريس الحربية التي كانت سائدة على مدى قرون، ابتكر نقفور فوقاس تشكيلاً جديداً عرف بالمربّع المزدوج الأضلاع. وكان هذا التشكيل الجديد يتكوّن من ١٢ كتيبة يضم كل منها ١٠٠٠ جندي، منها ثلاث كتائب على كل ضلع من المربع. وكان هذا التشكيل يقتضي بأن يتم ترك ١٢ثغرة بين كل من هذه الكتائب تسمح لمجموعة صغيرة من خيّالة نقفور الموجودين داخل المربع بالاندفاع إلى الخارج وكأنهم ينقضّون من خلال بوابة قلعة محصّنة. وكل من هذه الثغرات كانت تحرسها مجموعة من رماة الرماح يتراوح عددها بين ثلاثين وخمسين عنصراً. وفي الوسط كان هناك جنود احتياط مهمتهم الانتشار بأي اتجاه لتقوية أية نقطة ضعف قد تبرز أثناء المعركة. وكانت كل كتيبة موزعة على سبعة خطوط أو مستويات: خطّان من المشاة المدججين بالسلاح وخلفهم ثلاثة خطوط من رماة السهام ومن خلفهم خطّين من المشاة. وبذلك كان بإمكان هذا التشكيل العسكري القتال على كافة جهات المربع بنفس القوة دون نقاط ضعف

خطط نقفور فوقاس العسكرية

وفقاً لعقيدة نقفور فوقاس العسكرية فإن الهدف النهائي لأي معركة هو القضاء التام على العدو. وهذه الحقيقة البسيطة كانت في الواقع نقلة نوعية في نظرية الحرب وممارستها. فلقد ولّى الزمن الذي كانت فيه الحرب تقوم على المناورة وتشتيت العدو لأن نقفور لم يكن يرضى أن يترك أي منفذ للعدو كي ينسحب من خلاله بل كان يضطرهم للقتال حتى آخر جندي. فبعكس عقيدة موريس العسكرية الدفاعية التي كانت متّبعة على مدى أكثر من ثلاثة قرون فإن عقيدة و خطط نقفور فوقاس العسكرية كانت تقوم على تحقيق النصر حتى مقابل عدو يفوقه عدداً بأضعاف. ذلك أن الحرب وفقاً لعقيدة نقفور كانت حرب إرادات قبل أن تكون حرب سلاح. لذلك كان يرى أن الجيش البيزنطي يستطيع الانتصار على أي عدو مهما بلغ شأنه إذا ما قام بهزيمته في ثلاث معارك جانبية تحبط عزيمة العدو قبل المعركة الكبرى معه. لذلك كانت الغارات والكمائن والهجمات المخادعة لتحويل نظر العدو عن الهدف الحقيقي تشكّل ركائز أساسية في تكتيكات نقفور فوقاس تحضيراً للمعركة الكبرى

إذاً ثلاثة انتصارات في معارك صغرى تحطم معنويات العدو وترفع معنويات الجيش البيزنطي كانت بنظر نقفور كافية لهزيمة إرادة العدو قبل هزيمته الفعلية على أرض المعركة الكبرى والتي يصبح فيها الإنتصار تحصيل حاصل. ولقد شكل هذا المبدأ أحد الركائز الأساسية في عقيدة و خطط نقفور فوقاس العسكرية والإصلاحات التي قام بها