تطبيق نظريات نقفور فوقاس العسكرية

إن تطبيق نظريات نقفور فوقاس العسكرية على أرض المعركة كان من الأمور التي جعلت منه قائداً عسكرياً فذاً وليس مجرّد منظّراً حربياً يكتب دون أن يطبّق. وخير مثال على ذلك هي معركة جزيرة كريت التي طبّق فيها نقفور نظريته القائلة أنه بإمكان الجيش البيزنطي الانتصار على أي عدو مهما بلغ شأنه إذا ما قام بهزيمته في ثلاث معارك جانبية تحبط عزيمة تطبيق نظريات نقفورالعدو قبل المعركة الكبرى معه وهو الذي أصبح يعرف فيما بعد بإسم مبدأ الثلاثة

تطبيق نظريات نقفور في معركة كريت

عندما غزا نقفور فوقاس جزيرة كريت قام بتطبيق مبدأ الثلاثة على أفضل وجه. فعندما رست سفته الحربية على شواطئ الجزيرة عام ٩٦٠ ميلادي قام بنشر جنوده بشكل كامل استعداداً للمعركة الكبرى. فلقد كان نقفور فوقاس أن تقوم القوات العربية بالتصدي له في محاولة منهم لمنعه من إنزال جنوده على شواطئ الجزيرة. لكن القوات البيزنطية أمطرتهم بوابل من السهام أجبرتهم على الإنكفاء لكنه استمر بمطاردة من تبقى منهم. بعدها هاجمت القوات البيزنطية مدينة شاندكس وعندما لم ينجح الهجوم قام نقفور بحصار المدينة وبنى جداراً حولها لتطويقها. وفي نفس الوقت قام أسطول نقفور بفرض حصار محكم على كافة المرافئ التي كان يسيطر عليها العرب فأصبح العرب في مدينة شاندكس محاصرون بالكامل. وعندما شعر نقفور فوقاس أن العرب قد أرسلوا قوات مساندة ضخمة تمركزت على التلال القريبة من المدينة، قام على رأس مجموعة من نخبة جنوده بالتسلل نحو مخيم القوات العربية. وعندما اقترب الفجر، غافل نقفور فوقاس الجنود النائمين من فرط التعب وشن هجوماً عنيفاً أدى إلى مقتل ما يقارب من أربعين ألف جندي عربي. وبهذا لم يتبقَ للعرب المحاصرين في مدينة شاندكس أي أمل بالمساندة من خارج المدينة

بعد انتصاره في المعركتين الجانبيتين كما ذكرنا أعلاه، بقي مرحلة واحدة ليتم تطبيق نظريات نقفور فوقاس فيما يتعلق بمبدأ الثلاثة. ففي خطوة لم تكن معركة جانبية بالمعنى الحقيقي للكلمة بل معركة تفسية لإحباط معنويات العدو، قامت القوات البيزنطية باستعراض رؤوس الجنود القتلى على الأسوار المحيطة بمدينة شاندكس المحاصرة. وفي خطوة لا تخلو من الوحشية قاموا أيضاً بقذف رؤوس الجنود القتلى إلى داخل المدينة المحاصرة مما أدى إلى انهيار معنويات المدافعين عن المدينة التي استمرت القوات البزنطية بحصارها حتى انقضاء فصل الشتاء. وما أن أتى فصل الربيع حتى هاجمهتها القوات البيزنطية واحتلتها بسهولة. وبذلك تكون معركة كريت إحدى الأمثلة على تطبيق نظريات نقفور فوقاس على أرض الواقع بنجاح