التآمر على نقفور فوقاس

كان التآمر على نقفور فوقاس جزءاً من حياته التي انتهت بمؤامرة بعد أن نجا من العديد منها. أولى المؤامرات على نقفور الثاني فوقاس كانت يوم كانالتآمر على نقفور فوقاس جنرالاً عسكرياً ناجحاً قبل أن يصبح إمبراطوراً ويتولى عرش بيزنطية. فعندما توفي الإمبراطور رومانوس الثاني، كان البلاط بإدارة جوزيف برينغاس نظراً لأن إبنيْ الإمبراطور كانا صغيرين فكان لا بد من أن يستمر جوزيف برينغاس بمهماته حتى يبلغ كبيرهم السن الذي يخوّله من استلام العرش. ولقد رأى برينغاس في انتصارات نقفور وشعبيته يوم ذاك وفي شبكة علاقات نقفور وعائلته تهديداً له فقرر التخلص من هذا التهديد

التآمر على نقفور فوقاس

وضع جوزيف برينغاس خطة تقضي باعتقال نقفور فوقاس وإطفاء عينيه بهدف إنهاء حياته العسكرية. لكن نقفور علم بخطة برينغاس. وبما أنه كان قد حاز على رضى البطريرك فلقد طلب نقفور من بوليوكتس اتخاذ إجراءات سريعة لحمايته من مؤامرة برينغاس. فانعقد مجلس الشيوخ فوراً واقترح البطريرك أن يتم تعيين نقفور فوقاس قائداً أعلى للجيش البيزنطي في آسيا الأمر الذي لم يستطع برينغاس معارضته

لكن برينغاس لم يكن ليستسلم ويتوقف عن التآمر على نقفور فوقاس، فبعث برسالة إلى جون تزيمسكس الذي كان من ألمع القادة العسكريين البيزنطيين في جيش نقفور يعده فيها بتعيينه في منصب نقفور إذا قام باعتقاله وسوقه أسيراً إلى القسطنطينية. لكن جون تزيمسكس لم ينخرط في المؤامرة ليس لأنه كان إبن أخ أو أخت نقفور. بل إن سبب عدم تعاونه مع برينغاس هو اعتقاده بأن نفوذ برينغاس ليس قوياً بما يكفي ولن يدوم طويلاً كي يتآمر معه ضد خاله أو عمّه نقفور فوقاس الذي كان نجماً محبوباً بسبب انتصاراته. لذلك قام جون تزيمسكس وقريبه رومانوس كوركواس بإطلاع نقفور على رسالة جوزيف برينغاس التآمرية. واقترحا على نقفور أن الطريقة الوحيدة ليحمي حياته وأصدقائه هي من خلال اعتلاء عرش بيزنطية. وبعد طول تردد وافق نقفور فوقاس على هذا الإقتراح الذي رحبّت به أرملة الإمبراطور ثيوفانو لأنها كانت تشعر بالخطر من برينغاس على أولادها الصغار حيث كانت تعتقد أنه سيحرمهم من العرش. فتمّت دعوة نقفور فوقاس إلى العاصمة ونصّبه البطريرك بوليوكتس إمبراطوراً بتاريخ ١٦ آب أغسطس عام ٩٦٣ ميلادي في كنيسة آيا صوفيا في القسطنطينية ليتزوج بعدها  بوقت قصير من ثيوفانو بعد أن تعهّد بحماية أبنائها وحقهم بالعرش

استمرار التآمر على نقفور فوقاس

بعد زواج نقفور فوقاس من ثيوفانو، قام بعض الحسّاد وأخصام نقفور بتحريض البطريرك عليه وذلك من خلال تلفيق رواية مفادها أن نقفور فوقاس كان عرّاباً بالمعمودية لأحد أولاد ثيوفانو من زوجها المتوفي الإمبراطور رومانوس الثاني. ووفقاً لعقيدة الكنيسة الأورثودكسية آنذاك، فإن ذلك يحرّم على نقفور الزواج من ثيوفانو. صدّق البطريرك بوليوكتس هذه الرواية الملفقة دون أن يدقق بها وهدد نقفور بإبطال زواجه من ثيوفانو لا بل طلب منه الإنفصال عنها. وعندما تأزمت العلاقة بين الإثنين وكادت تؤدي إلى قلاقل داخلية كبيرة، تقدّم الكاهن الذي رعى معمودية أبناء ثيوفانو من البطريرك وأبلغه بعد أن أقسم على الإنجيل بأن نقفور فوقاس ليس عرّاباً لأي من أبناء ثيوفانو ليتراجع البطريرك عن موقفه لكن دون أن تعود العلاقة بينه وبين نقفور إلى سابق عهدها من الثقة والود المتبادلين

إن سلسلة التآمر على نقفور فوقاس لم تتوقف ولقد تمكّن من تخطّي جميع المؤامرات التي حيكت ضده لكنه سقط في النهاية ضحية مؤامرة على يد جون تزيمسكس كما سنرى في مقالنا التالي بعد أن كان قد أنقذه قبل سنوات من مؤامرة جوزيف برينغاس