قصيدة نقفور إلى الخليفة المطيع

حفظت لنا الدبلوماسية الإسلامية حادث قلّ نظيره هي قصيدة نقفور إلى الخليفة المطيع. لم تكن هذه رسالة بالمعنى الدبلوماسي في المراسلات بين أباطرة الروم والخلفاء المسلمين. بل كانت قصيدة هجاء شعرية باللغة العربية وهو الأمر المستغرب من إمبراطور روماني لا يتكلّم العربية

خلاصة الموضوع أن الإمبراطور نقفور الثاني فوقاس كان قد اعتلى عرش بيزنطية في شهر آب من عام ٩٦٣ ميلادي بعد أن توفي الإمبراطور رومانوس الثاني. قصيدة نقفور إلى الخليفة المطيعوكان نقفور فوقاس قبل أن يعتلي العرش من كبار قادة الجيش البيزنطي حيث شنّ على المسلمين غزوات كثيرة جعلت العلاقات بين الإمبراطورية البيزنطية والخلافة العباسية أثناء حكمه على أسوأ ما تكون

نقفور كما وصفه إبن كثير

وقد وصف المؤرخ ابنُ كثير ما فعله نقفور فوقاس هذا فقال: “كان من أغلظ الملوك قلباً… وأقواهم بأساً وأحدّهم شوكة، وأكثرهم  قتالاً للمسلمين في زمانه. استحوذ في أيامه… على كثير من السواحل، وأكثرها انتزعها من أيدي المسلمين قسراً، واستمرت في يده  قهراً، وأضيفت إلى مملكة الروم قدراً.” انتهى الإقتباس

وقد ذكر ابن كثير من أعمال نقفور أنه “ورد حلب في مائتيْ ألف مقاتل بغتة في سنة ٣٥١ هجرية . وجال فيها جولة، ففرّ من بين يديه
صاحبها سيف الدولة. ففتحها عنوة، وقتل من أهلها من الرجال والنساء ما لا يعلمه إلّا الله. وخرّب دار سيف الدولة التي كانت ظاهر حلب، وأخذ أموالها وحواصلها وبدد شملها….، وكان لا يدخل في بلد إلا قتل المقاتلة…”. وقد وصلت جيوشه إلى طرطوس وحمص وغيرهما الكثير من المدن والمواقع. وعقد معاهدة صلح مع قرعُوية والي حلب الذي حكم بعد وفاة سيف الدولة، ولقد كانت هذه المعاهدة مخزية ومعيبة للمسلمين

خلفية قصيدة نقفور إلى الخليفة المطيع

بلغ الإمبراطور نقفور الثاني فوقاس القمة في القوة والمجد في عصر كانت فيه الخلافة في الحضيض من الضعف والهوان حيث أرسل إلى الخليفة المطيع قصيدة ” يفتخر فيها، ويتعرّض لسب الإسلام والمسلمين، ويتوعد فيها أهل حوزة الإسلام بأنه سيملكها كلّها حتى الحرمين الشريفين، ويزعم أنه ينتصر لدين المسيح عليه السلام ابن البتول…” انتهى الإقتباس

ويقول ابن كثير أن الذين نظموا القصيدة كانوا “بعض كُتّابه ممن كان قد خذله الله وأذلّه، وختم على سمعه وقلبه، وجعل على بصره غشاوة، وصرفه عن الاسلام وأهله”. وهذا يعني أنه كان من المرتدين عن الإسلام ممن يجيدون العربية مما ترك الباب مفتوحاً حول تفسير من يقف وراء قصيدة نقفور إلى الخليفة المطيع

محتوى قصيدة نقفور

تألفت قصيدة نقفور من سبعين بيتاً مطلعها كما يلي

من الملك الطهر المسيحي مألك… إلى خلف الأخلاف من آل هاشم

إلى الملك الفضل المطيع أخي العلا…. ومن يرتجى للمعضلات العظائم

أما سمعت أذناك ما أنا صانع… ولكن دهاك الوهن عن فعل حازم

لا مجال هنا لنشر كامل القصيدة ولكن سنقدم موجز عن محتواها. في القسم الأول عدد نقفور البلاد الإسلامية التي قام بفتحها هو ومن سبقه من ملوك الروم واستعرض ماذا فعل بأهلها وعمرانها. ثم ينتقل في القسم الثاني لتهديد ما تبقى من ديار الإسلام معدداً إياها. وفي القسم الثالث يستعرض الأسباب التي أدت لانتصاره على جيوش المسلمين من وجهة نظره معدداً جور ولاة المسلمين وبيع القضاة دينهم وانتشار الرشوة وشهادة الزور. ويختم القصيدة بأبيات تحريضية

لكن قصيدة نقفور فوقاس لم تمر مرور الكرام بل كان هناك من تصدى للرد عليها وسنتطرق لذلك في مقالات خاصة

References

المنتظم في تواريخ الأمم، ابن الجوزي ١٣٥٧ هجرية

البداية والنهاية، ابن كثير، القاهرة ١٩٣٢ ميلادية

الروم في سياستهم وحضارتهم ودينهم وثقافتهم وصِلاتهم بالعرب، أسد رستم، بيروت ١٩٥٥ ميلادية

شعر الصراع مع الروم، نصرت عبد الرحمن ، عمان ١٩٧٧ ميلادية

حلب تحت الحماية البيزنطية. معاهدة قرعوية وفوقاس، دمشق ١٩٥٤

الخليفة المطيع لله: أبو القاسم الفضل بن المقتدر بن المعتضد