الإمبراطور نقفور وسيف الدولة

استمرّت المعارك بين الإمبراطور نقفور وسيف الدولة الحمداني. ففي عام 353 هجري الموافق عام 964 ميلادي قام نقفور فوقاس بالهجوم على مناطق متباالإمبراطور نقفور وسيف الدولةعدة وصولاً إلى أنطاقية لكن بسبب الغلاء وحلول المجاعة يومذاك لم يتمكّن نقفور فوقاس من تزويد جيشه بالمؤن فوجد نفسه ملزماً برفع الحصار عن المصيصة والعودة إلى قيصرية في قبادوقيا. لكن ما أن انتهى موسم البرد حتى عاود نقفور فوقاس هجومه على المصيصة من جديد وتمكن من السيطرة عليها واحتلاها وأسر من نجا من الأهالي ونقلهم الى بلاد الروم. بعدها زحف نقفور من المصيصة الى طرسوس التي كان من المفترض أن تكون قلعة الدفاع عن الشام. لكن الطرسوسين  لم يقاوموا بل استسلموا  لنقفور فوقاس بعد أن فقدوا الأمل من دعم سيف الدولة لهم نظراً لانشغاله بإخماد الثورات الداخلية عليه في كل من الجزيرة وأرمينيا

انقلبت العلاقة بين الإمبراطور نقفور وسيف الدولة الحمداني لصالح نقفور بعد أن سيطر على طرسوس حيث  قام بتعيين حاكم بيزنطي عليها مدعوماً بآلاف الجنود. كما قام بترحيل معظم سكانها المسلمين الى أنطاقية واستجلب سكاناً جدد من بلاد الروم لتصبح كيليكيا بيزنطية بعدما كانت إسلامية ومنطلقاً للعمليات العسكرية ضد الروم على مدى ثلاثة قرون فأصبحت رأس حربة للروم. وبعد سقوط طرسوس تمرد الأنطاقيون على سيف الدولة  الحمداني فقاموا بطرد نائبه ليتولّى الحكم عليها رشيق النسيمي الذي نظراً لغياب الدعم من قبل سيف الدولة أعلن الطاعة للإمبراطور نقفور فوقاس مقابل الجزية

الهدنة بين الإمبراطور نقفور وسيف الدولة الحمداني

بعد وقوع أغلب القلاع والثغور الإسلامية في يد الروم وبسبب عجزه عن متابعة القتال ارتأى سيف الدولة الحمداني أنه لا بد من مهادنة نقفور فوقاس لأنه لا طاقة لديه على مقاتلته فاتفق معه على وقف القتال لأربع سنوات يتم خلالها تبادل أسرى الحرب. ويقول بعض المؤرخين أن الروم لم يلتزموا بالهدنة فقاموا بالهجوم على آمد ودارا ونصيبين التي فرّ سكانها خوفاً من نقفور فوقاس الذي زحف أيضاً على منبج وبعدها إلى حلب عبر وادي بطنان

بعد كل تلك المعارك التي حاولنا إيجازها قدر الإمكان، انتقل سيف الدولة الحمداني إلى جوار ربّه عام 357 هجري الموافق عام 967 ميلادي بعد أن أفنى عمره بقتال الروم وشنّ عليهم أكثر من 40 غزوة لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من العلاقات بين الروم والبيزنطيين تشبه ما كانت عليه الحال بين الإمبراطور نقفور وسيف الدولة الحمداني بأوجه كثيرة وتختلف عنها بوجوه أخرى

للعودة إلى الجزء الأول من المقال