نقفور وهارون الرشيد الخليفة المكرّم

الكثير من القراء يعرفون عن المراسلة الشهيرة بين نقفور وهارون الرشيد. لكن القلة منهم يعلمون أن الذي راسل خليفة المسلمين العظيم هارون الرشيد لم يكن نقفور الثاني فوقاس بل الإمبراطور نقفور الأول

في عام ٨٠نقفور وهارون٢ ميلادي أطاح الإنقلاب بالإمبراطورة إيرين وتمّ تتويج وزير المالية آنذاك نقفور إمبراطوراً لبيزنطية واعتقلت الإمبراطورة إيرين في دير برنبكو الواقع في بحيرة مرمرة ليتم بعدها نقلها إلى منطقة ليسبوس إلى حين أن توفيت هناك. ويذكر  بعض المؤرخين أن الإمبراطور نقفور الأول كان من أصل عربي لكن ليس هناك من إثبات على ذلك. أما أول اهتمامات الإمبراطور نقفور الأول في ذلك الزمن فلقد كان غسل الذل الذي لحق بالإمبراطورية البيزنطية بسبب سياسات الإمبراطورة إيرين. ولذلك فلقد أسرع الإمبراطور نقفور الأول إلى القيام بإصلاحات في الدولة والقوات المسلحة اللذين انتشر فيهما الفساد والرشوة أثناء حكم إيرين

بين نقفور وهارون: رسالة الإمبراطور

ومن أجل استعادة هيبة الإمبراطورية البيزنطية،  قام الإمبراطور نقفور الذي كان جديداً يومذاك بتقديم مقترحات  لشرلمان حول حقه بحمل لقب إمبراطور والسيادة على مدينة البندقية في إيطاليا الحالية مقابل السلام في الغرب لفترة زمنية محدودة. ولقد حمل هذه المقترحات إلى الإمبراطور نقفور الأول سفراء شارلمان في ذلك الزمان. أما بخصوص العلاقات بين الإمبراطور نقفور وهارون الرشيد، فلقد أعلمه نقفور بأنه يرفض الإستمرار بدفع  الإتاوة التي كان قد فرضها على الإمبراطورة إيرين. فكتب الإمبراطور نقفور الأول إلى الخليفة هارون الرشيد رسالة حادّة نصها الآتي: “من نقفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب، لقد منحتك الإمبراطورة التي حكمت البلاد قبلي المكانة العليا ووضعت نفسها في الحضيض، وأعطتم أموالاً كان يجب أن تدفعها أنت لها… وإن الذي جرى ليس إلا مجرد ضعف وحماقة امرأة… عندما ستقرأ رسالتي أرجع الأموال التي أخذتها منه، واشتر نفسك بدفع ما ترتب عليك إلينا، وإلا فالسيف سيكون الحكم بيننا” نص مقتبس

بين نقفور وهارون: رسالة الخليفة

حين وصلت رسالة نقفور إلى يد هارون الرشيد حتى غضب غضباً شديداً التي وصفها الطبري كما يلي

نص مقتبس: “لم يتجرأ أحد على النظر إليه أو الكلام معه… فالكا واجهون يخشون من أية حركة أو كلمة ينطقون بها تزيد من غضبه، حتى أن الوزير نفسه كان حائراً في أن يتدخل أو يترك أمير المؤمنين يهدأ ويتخذ القرار بنفسه” نص مقتبس

لكن الخليفة هارون الرشيد فاجأ من كان في بلاطه بمن فيه خامل الرسالة بأن طلب الدواة حيث كتب بنفسه على ظهر رسالة الإمبراطور نقفور ما يلي

“من هارون الرشيد إلى نقفور …. الروم… قرأت رسالتك يا …، وسترى جوابي إليك أسرع مما تسمعه والسلام…”

بعدها قام هارون الرشيد فوراً بحشد جنوده والسلاح وكان ذا بصر في أحوال بلاده. فاستعد لكل شيء وقام باختيار نخبة القادة ممن اختبرهم وحارب معهم ويعلم علم اليقين أنهم مستعدون للتضحية بأرواحهم في سبيل الخلافة. ثم زحف على رأس جيشه حتى  وصل إلى هرقلة وهي من أكثر المواقع البيزنطية تحصيناً يوم

هارون الرشيد يرد عى رسالة نقفور

هارون الرشيد يرد عى رسالة نقفور

ذاك على تخوم بلاد المسلمين. فانطلق بمعركته ودك مواقع الجيش البيزنطي بالمنجنيق فاشتعلت فيها النيران مما اضطر نقفور لإعلان الإستسلام تظاهراً لكسب الوقت. فلقد كان يعتقد أنه بسبب البرد القارص نظراً لتساقط الثلوج  فإن إعلان الهدنة سيدفع الخليفة الرشيد للإعتقاد أن نقفور صادق في إعلانه فيقوم عندها الرشيد بالإنسحاب والتراجع. فإذا حصل ذلك فإنه لن يستطيع العودة حتى نهاية فصل الشتاء البارد بعد أشهر مما يعطي نقفور الوقت الكافي للاستعداد. اطمأنّ الخليفة الرشيد إلى ذلك لكن لم يمضِ وقت طويل حتى تمّ نقض المعاهدة

عندما علم الخليفة هارون الرشيد بذلك، أمر بحملة عسكرية جديدة مهما اشتد برد الشتاء، وفوجأ نقفور لأنه كان يعتقد أنه لن يضطر للقتال قبل الصيف فلم يكن مستعداً. فدارت معارك عنيفة كانت نتائجها وخيمة. وعندما ألمّت وعكة صحية بهارون الرشيد ولم يتمكّن من الذهاب على رأس الجيش كما كان يفعل عادة، قام باختيار عقبة بن جعفر قائداً للجيش وكان نعم الإختيار حيث حقق انتصارات كبيرة. عندها اقتنع نقفور أن مواصلة الحرب سيكون في غير مصلحته، فعاد إلى دفع الجزية إلى الرشيد لينتهي فصل آخر من العلاقات بين نقفور وهارون الرشيد

هذا غيض من فيض مما حصل بين الإمبراطور نقفورالأول وخليفة المسلمين هارون الرشيد

References

نقفور الأول و إيرين